محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( يأتوك بكل ساحر عليم ئ وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) * . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن مشورة الملا من قوم فرعون على فرعون ، أن يرسل في المدائن حاشرين ، يحشرون كل ساحر عليم . وفي الكلام محذوف اكتفي بدلالة الظاهر من إظهاره ، وهو : فأرسل في المدائن حاشرين يحشرون السحرة ، فجاء السحرة فرعون ( قالوا إن لنا لأجرا ) يقول : إن لنا لثوابا على غلبتنا موسى عندك ، إن كنا يا فرعون ( نحن الغالبين ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11592 - حدثنا العباس ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب ، قال : ثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : فأرسل في المدائن حاشرين ، فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون ، قالوا : بم يعمل هذا الساحر ؟ قالوا : يعمل بالحيات ، قالوا : والله ما في الأرض قوم يعملون بالسحر والحيات والحبال والعصي أعلم منا ، فما أجرنا إن غلبنا ؟ فقال لهم : أنتم قرابتي وحاميتي ، وأنا صانع إليكم كل شئ أحببتم . 11593 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال فرعون : لا نغالبه يعني موسى إلا بمن هو منه . فأعد علماء من بني إسرائيل ، فبعث بهم إلى قرية بمصر يقال لها الفرما ، يعلمونهم السحر ، كما يعلم الصبيان الكتاب في الكتاب . قال : فعلموهم سحرا كثيرا . قال : وواعد موسى فرعون موعدا فلما كان في ذلك الموعد بعث فرعون ، فجاء بهم وجاء بمعلمهم معهم ، فقال له : ماذا صنعت ؟ قال : قد علمتهم من السحر سحرا لا يطيقه سحر أهل الأرض ، إلا أن يكون أمرا من السماء ، فإنه لا طاقة لهم به ، فأما سحر أهل الأرض فإنه لن يغلبهم فلما جاءت السحرة قالوا لفرعون : إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال : نعم وإنكم إذن لمن المقربين . 11594 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :